محمد حسين علي الصغير

55

نظرات معاصرة في القرآن الكريم

في التفسير ، بل هو أول من ألقى دروسا منظمة في التفسير . ولمدة سنتين لم ينقطع خلالها فيما رتبه لنفسه على النحو الذي يشير إليه بدقة ميدانية : أبو عبد اللّه محمد بن الجهم بن هارون السمري ( ت : 268 ه ) بقوله لدى تدوينه معاني القرآن ، « هذا كتاب فيه « معاني القرآن » أملاه علينا أبو زكريا : يحيى بن زياد الفراء يرحمه اللّه ، عن حفظه من غير نسخة ، في مجالسه : أول النهار ، من أيام : الثلاثاوات والجمع ، في شهر رمضان ، وما بعده من سنة اثنتين ، وفي شهور سنة ثلاث ، وشهور من سنة أربع ومائتين » « 1 » . وتشوق الناس إلى كتب الفراء ، بعد انتشار المعاني . وكان أبو العباس ، أحمد بن يحيى المعروف بثعلب ( ت : 291 ه ) إمام الكوفيين في زمانه ، قد نسب له الحريري في ( درة الغواص ) كتابا اسمه ( معاني القرآن ) « 2 » . ويبدو أنه يدور في فلك الفراء من حيث العرض والأسلوب ، لأن هذا هو الشائع في العصر آنذاك . وأبو بكر بن الأنباري ( ت : 328 ه ) يعد من أبرز تلامذة ثعلب ، وأكثرهم أخذا عنه ، وقد أتقن اللغة وتفسير القرآن ، فألف كتاب : الوقف والابتداء في القرآن الكريم ، وهو المعروف ب « كتاب الايضاح في الوقف والابتداء » وقد لمحت له طبعة حديثة جيدة ، ومنه عدة نسخ خطية في مكتبات العالم « 3 » . وكان أبو بكر السجستاني ( ت : 330 ه ) تلميذ أبي بكر بن الأنباري ، وله كتاب طريف اسمه : « اشتقاق أسماء نطق بها القرآن ، وجاءت بها السنن والاخبار » وهذا العنوان والكتاب ، هو المحفوظ خطيا في الأسكوريال : ثاني / 1326 . ويذهب بروكلمان أن عنوان الكتاب هو : نزعة القلوب أو ( المكروب ) في غريب القرآن أو في ( تفسير كلام علّام الغيوب ) وهو لا يذكر مواد

--> ( 1 ) ظ : الفراء ، معاني القرآن : 1 / 1 . ( 2 ) ظ : بروكلمان ، تأريخ الأدب العربي : 2 / 199 . ( 3 ) ظ : المصدر نفسه 2 / 216 .